اسماعيل بن محمد القونوي
212
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( لا يقدر عليه غيره فيكون ردا لنسبته إلى الشمس حقيقة أو مجازا ) أي الحصر بالنسبة إلى القدرة لا بالفعل فقط بالنظر إلى نفس الأمر قوله لنسبته إلى الشمس أي الليل بغروبها والنهار بطلوعها وإنما قال حقيقة إذ النسبة إليها مجازا صحيح . قوله : ( أو لأمره وقضائه تعاقبهما ) عطف على قوله يختص فاللام حينئذ للتعليل فيفيد الحصر أيضا بالنسبة إلى الأمر أي لأمره فقط لا لأمر غيره وفيه تقدير مضاف تعاقبهما فهو أيضا بمعنى خلقة كقوله تعالى : جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً [ الفرقان : 62 ] . قوله : ( أو انتقاص أحدهما وازدياد الآخر ) فالاختلاف بمعنى تخالفهما لا بمعنى الخلفة قد مر في قوله تعالى : يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ * الآية توضيحه . قوله : ( بالنظر والتأمل أن الكل مناوآن قدرتنا تعم الممكنات كلها وإن البعث من جملتها ) بالنظر أي الاستدلال على الحق لا سيما على صحة « 1 » البعث وقد نبه على ما ذكرناه بقوله وأن البعث من جملتها قوله إن الكل منا أي أَ فَلا تَعْقِلُونَ متعد إلى المفعول المحذوف ولم ينزل منزلة اللازم . قوله : ( وقرىء بالياء على أن الخطاب السابق لتغليب المؤمنين ) وقرىء أي بالياء في يحشرون على أن الخطاب السابق لتغليب المؤمنين على الكفار هذا بناء على أن الغيبة للكفار فقط ولو كان الخطاب للكفرة كما هو المتبادر من السوق وكما هو الظاهر من كلامه من غير اشتراك كان التفاتا . قوله : فيكون ردا لنسبته إلى الشمس حقيقة أي فيكون إضافة اختلاف الليل والنهار إلى اللّه تعالى على طريق القصر والاختصاص ردا لعبدة الكواكب القائلين بأن اختلافهما مستند إلى الشمس حقيقة وأنها هي تولج أحد الملوين في الآخر وتعقيب أحدهما الآخر . قوله : أو لأمره وقضائه تعاقبهما فيكون المضاف بعد اللام محذوفا . قوله : وأن البعث من جملتها ربط للكلام بما يقدم من الآيات الناطقة بالبعث . قوله : وقرىء بالياء على أن الخطاب السابق لتغليب المؤمنين أي وقرىء أَ فَلا يَعْقِلُونَ [ يس : 68 ] بالياء على لفظ الغيبة بناء على أن الخطاب السابق في قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ لتغليب المؤمنين على الكافرين وإلا فالظاهر أن يقرأ ذلك أيضا على لفظ الغيبة لأن ما تقدمه من الآيات واردة في حق الكفرة الغيبة فقراءة أَ فَلا يَعْقِلُونَ هنا بالياء التحتانية يكون إجراء للكلام على ظاهر سننه السابق قوله جمع أسطورة لأنه يستعمل فيما يتلهى به أي كونه جمع أسطورة انسب لأن وزن أفعولة يستعمل فيها يتلهى به كالاعجوبة والأضحوكة فأرادوا أن أساطير الأولين أي أباطيلهم التي كتبوها وسطروها تلهيا لا حقيقة لها .
--> ( 1 ) والاستدلال على صحة البعث أمور ثلاثة بينها المص في سورة البقرة في قوله تعالى : وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ . *